محقق خاص .. مهنة فتية تقاوم "سوء فهم" المغاربة
مهنة مُحقِّق خاص، أو "تَحرّي" خاص، ليست بالمهنة المتداولة بشكل واسع بالمغرب، فهي مهنة فتية بدون تراكمات تاريخية أو اجتماعية حيث نشأت أول مرة جراء الحاجيات المتزايدة للمجتمع المغربي الذي تتطور أساليب عيشه ورؤيته لأنماط العيش وتجاذبات الحياة، ومنها التحري عن بعض القضايا والمواضيع أو الأفراد بطريقة خاصة و"سرية".
هذه "السرية" تعد أحد مفاتيح مهنة المحقق الخاص الذي عادة ما يُنظّر إليه من طرف البعض على أنه يتلصص على حياة الناس، ويُقحم نفسه في شؤون الآخرين مقابل تعويض مالي يجعله يجوب البلاد طولا وعرضا لإثبات خيانة زوجية بالصور والبراهين، أو لمراقبة ولد مشاغب أو فتاة متمردة.
مهنة "ديديكتيف بريفي" ليست بهذه النظرة السلبية التي يراها البعض بها، يقول المحقق الخاص بوشريط بوعلام، فهي كغيرها من المهن لها قواعد وأصول وشروط هدفها هو تقديم المساعدة للجهات التي تطلبها في إطار شرعي وقانونين دون الاعتداء على الحياة الخاصة للآخرين.
بوشريط بوعلام يعمل محققا خاصا في الوكالة الخاصة التي أنشأها في مدينة الجديدة عام 1994، وهو حاصل على دبلوم نهائي الدروس في وسائل التحري الإجرامي، وكذلك من المدرسة الدولية للمحققين والخبراء في بلجيكا عام 1981.
بوشريط: هذه مجالات وشروط المهنة
وأفاد بوشريط، في حديث مع هسبريس، بأن الدور الذي يقوم به المحقق الخاص في مجتمع كالمجتمع المغربي يتجلى في تقديم العون والمعلومات إلى الجهات التي تطلبها مثل الشركات والأشخاص الذاتيين دون حصر، فهو يساعد الشركات مثلا فيما يسمى "الذكاء الاقتصادي" والتقليد الصناعي والمنافسة في السوق التجارية.
وبالنسبة للأشخاص الذاتيين، يردف المتحدث، فالمساعدة قد تكمن في الحصول على عنوان شخص معين غادر سكناه بالمدينة، وتريد الجهة التي تطلب خدمات المحقق الخاص بأن تقاضيه، فالمحكمة ليست مجبرة في حصولها على عنوانه، بل المتقاضي هو المُلزم بذلك مسطريا.
وزاد بوشريط مثالا آخر على مجالات تدخل المحقق الخاص، منها الحالة التي يريد فيها شخص يتوفر على حكم قضائي لفائدته ويرغب في تنفيذه، فيكون مجبرا على إثبات ما يجب حجزه لدى المنفَّذ عليه من عقار وغيره، فيأتي دور المحقق الخاص ليتحرى عن ممتلكاته بأن يقدم له الدلائل والحجج على ذلك.
واستطرد بوشريط بأن مهنة التحري الخاص لا تجد الاهتمام والمساعدة اللازمة في المغرب، فهي ما تزال مهنة غريبة عن المغاربة، معللا ذلك بضعف الوعي بأهمية هذه المهنة في تقديم العون للأفراد والشركات على السواء، كما أنها مهنة ليست مُقننة بعد مثل العديد من المهن الأخرى.
وبخصوص الشروط والمعايير الواجب توفرها في المحقق الخاص، أبرز بوشريط بأنه على التحري الخاص أن يكون دارسا لهذه المهنة في المدارس والمعاهد المخصصة لذلك، يليها الإلمام بمجال الاستعلامات، حيث ينبغي على المحقق الخاص أن يكون رجل "استخبارات" من الدرجة الأولى، لأن المعلومة أصبحت تلعب الدور الأول في أي تحقيق يجب إنجازه، كما يتعين التوفر على رصيد دراسي قانوني إذ لا يبخل على نفسه في استشارة أهل القانون كالمحامين على سبيل المثال.
صور ذهنية
وتَرِد إلى ذهن الكثيرين صورة المحقق الخاص الذي يتجسس على رجل أو امرأة لإثبات خيانته/ها الزوجية للطرف الثاني بتكليف منه، وذلك عبر التوثيق بالصورة أو بالتسجيل المرئي من خلال تسجيل لقاءات غرامية أو مواعيد عاطفية، أو غير ذلك من الأمور التي تم الكشف عنها لصالح الجهة التي طلبت مساعدة التحري الخاص.
بوشريط يؤكد خلاف هذه الصورة الذهنية المتداولة عند البعض، فبالنسبة له المحقق الخاص الجاد والنزيه لا يتدخل في هذه الأمور بمثل تلك الطريقة، موضحا بأن المحقق الخاص ليست له أية صفة رسمية للقيام ببعض المهام، قبل أن يؤكد بأن الخيانة الزوجية تعد جنحة من اختصاص الشرطة القضائية التي تقوم بالمعاينة والضبط وتقديم المساطر إلى العدالة.
وحول أكثر القضايا التي عُرضت عليه للتحري فيها، قال المتحدث إنها تتنوع بين القضايا التجارية وقضايا مراقبة وترصد بعض الأسر لأبنائهم والتحري عن المتغيبين عن عائلاتهم، أو التحري والتقصي عن العناوين أو الممتلكات لتنفيذ أحكام قضائية صادرة عن محاكم المملكة.
وأكمل بوشريط بأن عمله ينحصر في حدود الشرعية القانونية، مردفا بأن هناك بعض القضايا التي يرفض الاشتغال عليها، مثل إذا ما طلب منه شخص معين البحث والتحري عن شخص لا تربطه به علاقة حالا أو مستقبلا، فهو طلب لا يوافق عليه كمحقق خاص.