سياسة

اخبار الرياضة

عين على الفايسبوك

فنانون مغاربة يحتجُّون على "إقصائهم" من لقاء بنكيران



فنانون مغاربة يحتجُّون على "إقصائهم" من لقاء بنكيران
أثار اللقاء الذي جمع بين رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران وعدد من الفنانين المغاربة، كثيرا من الجدل وسط المسؤولين والمهتمين بالشأن الفني في المغرب. وانقسمت الآراء بين متحفظ على هذا اللقاء وبين داعم له ومرحب به.
وإذا كان المرحبون بهذا اللقاء كلهم ممن حضروا لقاء رئيس الحكومة، فإن المتحفظين على هذا اللقاء هم أولئك الذين لم يستدعوا إلى ذلك اللقاء، وعلى رأسهم النقابة الوطنية لمحترفي المسرح، ونقابة الفرق المسرحية المحترفةمع إصدار بيانات عابت على بنكيران التعامل بشكل رسمي مع هذه المجموعة في غياب أو تغييب المنظمات التمثيلية للفنانين والمبدعين المغاربة، معتبرة أن هذا اللقاء هو عرقلة لمسلسل الإصلاح الذي دشنته الحكومة في قطاعات الثقافة والفنون والاتصال.
هسبريس استمعت إلى وجهات النظر المختلفة حول هذا اللقاء وكذا تقييم هذه المبادرة من قبل ثلة من الفنانين، ومن يمثل هؤلاء الفنانين، وتفسيرهم عن كون أغلبية الفنانين الحاضرين معروفين باعمالهم الجريئة يلتقون مع زعيم حزب سبق وكانت له مواقف ضد هذا النوع من الممارسة، والبدائل الحقيقة التي يقترحونها من أجل النهوض بالثقافة في المغرب.
في هذا السياق، صرح مسعود بو حسين رئيس النقابة المغربية لمحترفي المسرح، أنه كرئيس لنقابة "ليس لدينا مشكل مع المبادرة في حد ذاتها، من حق أي مواطن أن يكون مبادرا، بل ومن حق رئيس الجهاز التنفيذي أن يستقبل اي مواطن فبالأحرى ان يكون ثلة من الفاعلين في الميدان، غير أن المشكل ـ حسب بوحسين ـ يبدأ حين يتحول الأمر الى تحايل على الرأي العام ومحاولة احتواء تدبير أياد من خلف ستار، المبادرة تبقى مبادرة من بين اخريات، لكن عندما تكون هناك تصريحات رسمية تفيد انها قدمت باسم الفنانين والمثقفين وأنها سوف تصبح لها آليات تتبع، فهذا شيء آخر، لأن هناك هيئات ممثلة للقطاعات الثقافية ولها وجهة نظرها في الموضوع الذي تناقشه مع القطاعات الحكومية المهنية".
واسترسل بوحسين “لقد كانت في اللقاء شخصيات أخرى تنتمي الى عالم المال والاعمال، ولكن لم يبرز إعلاميا إلا الفنانون الحاضرون، بينما ظلت البقية في الظل، وهذا يطرح اكثر من سؤال. هناك فرق بين أن تبادر، أن تقترح وبين أن يتم الترويج للمشروع وكأنه متوافق عليه بإعطائك إعلاميا صفة تمثيلية لا تتوفر عليها والتي تجعل المشروع يسير في اتجاه الفرض من فوق وكأنه متوافق عليه. هذه مبادرة أفراد وليست مبادرة مؤسسات ونحن دولة مؤسسات على مايبدو".
وحول اقتصار هذا اللقاء على وجود بعض المخرجين والفنانين الذين يثيرون جدلا داخل الساحة الفنية المغربية بأعمالهم "الجريئة" كلطيفة أحرار وحسن زينون ونعيمة زيطان..، اعتبر بوحسين بأن هذا الشيء واضح أنه مقصود وتأويلي انه من باب النية في الضغط أو التوظيف لتحسين صورة حزب العدالة والتنمية الذي يواجه دائما بأنه ضد الفن، واذا ثم رفض المشروع أو وضعه في مكانه الطبيعي معناه: "السيد بنكيران ضد الفنانين"، واذا ثم قبوله: " لقد اخطـأنا الظن السيد بنكيران رجل يحب الفن والفنانين"... واذا صح هذا التأويل وأظنه كذلك، فهذا امر خطير لأن مسألة الحرية في الفن مسالة مبدأية ولا يصح توظيفها بشكل انتهازي أو سياسوي... ولا اظن في هذه الحالة ان السيد رئيس الحكومة يمكن أن يخضع لهذا النوع من الابتزاز.
وزاد ذات المتحدث ضمن تصريحه لـ"هسبريس" أن البدائل الحقيقية هي التي يجب ان تبنى على منهجية مخالفة تعتمد تقوية المجال التشريعي، وهذا ضروري ويحتاج الى التطبيق على مراحل لأنه أفق استراتيجي لحماية الهوية الوطنية من خلال تثمين تعبيراتها الثقافية التقليدية أو الحديثة. في غياب مقاربة شمولية تنطلق من دراسة واقع كل قطاع وحاجياته تنتج عنها رؤية مكتملة تترجم في قوانين مهيكلة ومؤسسات وتطبق بالتدرج، سنحتاج دوما الى العودة الى نقطة الصفر، لكن بعد أن اغتنى من اغتنى على حساب الريع الثقافي من “الدرجة الممتازة الذي على ما يبدوا يخطط له.
ومن جهته أكد، المخرج بوسرحان الزيتوني أن ليس هناك مشكلة في أن يستقبل رئيس الحكومة أو غيره من شاء متى شاء "المشكلة عندما يعتبر لقاء بين رئيس الحكومة وبعض الفنانين المغاربة كأنه لقاء بينه وبين الفنانين المغاربة. ورغم تقديري لمن حضر، يضيف بوسرحان، فأنا على يقين من أنهم لا يدعون تمثيل الفنانين المغاربة، هناك عمل دعائي يتم تدبيره باستغلال اسماء فنية وبخاصة من توجهات معينة لا حبا في هذه الأسماء ولا تراجعا عن المواقف من اختياراتهم الجمالية والفكرية، بل من أجل الظهور بمظهر الانفتاح واحترام حرية التعبير واحترام الإبداع" يقول زيتوني.
وأردف الزيتوني"اللقاء لا يعبر عن اختيارات استراتيجية لتفعيل مقتضى دستور البلاد، وإلا لما عقد وكأنه مهرب من الإعلان والإعلام حتى قضي الأمر واكتفت كاميرا التصوير".
وأوضح المخرج المغربي أنه لا ينتظر من رئيس الحكومة أن يؤكد احترامه لحرية الإبداع وقال في هذا الصدد : "نحن ورئيس الحكومة نحتكم لدستور يحكم يعلي من شأن الحرية ويرسي اسس دولة الحق والقانون ولا نريد أحدا ليطمئننا على ذلك، بل لإرادة حقيقية تؤسس لوجه المغرب الثقافي الفني في تنوعه وتعدده، نحن في حاجة لخيارات استراتيجية في عصر يعتبر فيه الفن والثقافة معبرا عن أسمى ما في الأمم وأبقى وأخلد. الفن في البلد يحتاج إلى حوار حقيقي لا يلغي، ولا يصنف ولا يوزع، أما حريتنا فنحن قادرون على حمايتها وحرية تعبيرنا قادرون على الموت دونها.
وإعتبر الزيتوني أنه إذا كان بعض يرون أن الذين تم استقبالهم استقبلوا لانهم الأكثر شغبا، ففي الأمر خلل ما، وقال :"لطيفة احرار أو نعيمة زيطان لا يختاران الشغب بل يمارسان قناعات، يمارسان حقهما في التعبير إن في الشكل في المحتوى، ولا يمكن للقاء ما أن يسكت الرأي ويمحي المباديء، لسنا في مجال لتصنيف الفن، بل في لقاء مع الفنانين، والواقع يقول أن الفن المغربي مهدد في وجوده، تتآكل عطاءاته، ويخطف منا الموت رجالاته.. وأضاف "من المؤكد أن بعض الحضور قد قدموا بعض صور واقع الفن والفنانين وقدموا تصورات من أجل الخروج من واقع الاستثناء الذي تعيشه الثقافة والفنون، لكن هناك إطارات اختارها الفنانون لتمثيلهم ولمحاورة كل ذي صلة".
وأضاف الزيتوني "لا أستطيع أن أتكهن أو أفترض اسبابا غير مصرح بها دعت إلى تخصيص الدعوة فيمن تمت دعوتهم، ما يهمني أن اللقاء تم وكان حريا أن يتم على أسس أكثر وضوحا وبشفافية طالما أعلى من شأنها رئيس الحكومة".
ويرى الزيتوني أنه هناك كثير من المداخل والبدائل الحقيقة التي بها يمكن النهوض بالثقافة في المغرب "يجب أن نميز في الجسد الثقافي بين أشكال ثقافية وفنية متعددة تتفاوت معاناتها وتتمايز في حاجياتها، ففي الوقت الذي أقدر أن بعض أشكال الفن كالسينما مثلا قد استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تفرض اهتماما من طرف الدولة، فإني أرى أن فنونا كالمسرح يعاني من الكثير من المشكلات، ومن المعلوم أن المسرح يشكل بذاته أساس نهضة باقي الفنون ورافدا من روافدها المركزية، لهذا يجب أن يتم الاعتناء به سواء على مستوى بنياته أو إمكان رواجه، ومن ذلك خلق صندوق مستقل لدعمه بغية جعله أفقا ديناميا في التنمية وأفقا قادرا على استيعاب دورة اقتصادية إنتاجية كبرى".
فيما اعتبر حسن هموش رئيس فدرالية الفرق المسرحية المحترفة أن "اللقاء تغييب لتمثيلية الهيئات والمنظمات والنقابات، ذات التمثيلية الشرعية للقطاعات المهنية في المجالين الثقافي والفني، لا أعبر عن أي موقف ضد من حضروا اللقاء، بل موقفنا واضح ويصب في الصيغة والطريقة التي تم بها، فالمنهجية التي اتبعتها تمثيلية القطاعات، هي تهيء تصورات مرتبطة أساسا بواقع الحركة الثقافية والفنية، وعقد لقاءات مع الوزارات المعنية بالقطاع، كخطوة تؤسس لمشروع متكامل مبني على الحكامة الجيدة والتدبير المحكم للقطاع، إذن لن نقبل أبدا من تغيب الهيئات ذات التمثيلية، وأن يعبر عن صوتها خارج إطاراتها الشرعية".
واعتبر رئيس فدرالية الفرق المسرحية المحترفة، أن الذين حضروا للقاء، من الطبيعي أنهم لا يعبرون سواء عن آراء شخصية، و مقترحات منبثقة عن قناعتهم الذاتية لا أقل ولا اكثر.
وقال: "قد يكون حضور اللقاء يصب جزءا منه في صلب همومنا ومقترحاتنا، لكن نحن ضد التغيب والإقصاء و ضرب شرعية المؤسسات، والتي تبني مشروعيتها ومقترحاتها من القواعد التي تمثلها، والهياكل المؤسسة لها من حضروا لا يعبرون سوى عن أنفسهم فقط"..
وأكد هموش في ذات التصريح أن عبد الإله بنكيران رئيس حكومة، لا يحق له أن يقصي المغاربة باختلاف مشاربهم وتوجهاتهم " لا يملك بنكيران الحق في إقصاء أي كان، والإشكال الأساسي، هو في اللعب واستغلال للمفاهيم، هذه المفاهيم، والتي نعتبرها ضمن المقدسات الأساسية لمشروع الدولة الحداثية والديمقراطية، "كحرية التعبير والفكر والرأي"، فالفعل في عمقه سياسوي، ولن يجعل من المشروع الثقافي والفني سواء صمام أمان ومسكن مرحلي، ولن يكون أبدا، حلا جوهريا، للقضايا المرتبطة بالهوية الثقافية، والمشروع الشمولي لمعالجة القضايا التي ظل المجال يعاني منها منذ فجر الاستقلال، وبالتالي لا بد من حوار وطني، يكون في التعبير عن كل الشرائح، مع الإيمان بالاختلاف والتوحد في القضايا الجوهرية لبناء مشروع تنموي يدعم مسلسل الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية".
ويعتبر هموش أن الهيئات والمنظمات تحمل رؤيتها ومشروعها، المنبثق من عملها الميداني واحتكاكها لسنوات بالفعل الثقافي والفني كممارسة، إنتاجا واستهلاكا "يكفي أن أشير هنا لمشروع الخطة الوطنية لتأهيل قطاع المسرح (كمثال )، والتي انكبت على إعداده، النقابة المغربية لمحترفي المسرح، منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات من البحث والدراسة والاستشارة مع جل الفاعلين في القطاع، هذا جزء من المشروع العام.إذن الخلاصة ليس هناك بدائل، هناك مشاريع تستلزم إرادة سياسية حقيقية، وحوار مجتمعي يضع في صلب اهتمامه، التعددية الثقافية" يقول رئيس فدرالية الفرق المسرحية المحترفة.